سهيلة عبد الباعث الترجمان

637

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

كل نسبة أو إضافة ، فقد جمع المراتب حقيّها وخلقيّها ولم يدّخر مرتبة لم تتعين في الوجود ، بل أبرز الوجود بكل ما فيه من موجودات فقال في حق اسمه " الكريم " وصفته " الكرم " وهو عبارة عن إعطاء الإجمال الوجودي تفصيلا تبلغ به الموجودات الوجودية غاية الكمال ، فيتعين كل شيء في مرتبته كما هو عليه الآن ، وهذا في غاية الكرم ، لأنه تعالى لم يدّخر مرتبة لم تتعين في الوجود ، ولا ادّخر معنى مما يتوقف عليه كمال مرتبة من مراتب الوجود ، بل تكرّم عليها . . . فلأجل هذا كان الوجود المطلق جامعا لجميع المراتب والكمالات والمقتضيات ، والنسب ، والحقايق والصور والمعاني والوجوه والاعتبارات . . . وما يترتب عليه هذه الصفات من الذوات ، وهذه الأعراض من الجواهر ، وما هو في وسع العلم أن يحيط به وما ليس كذلك ، من ثمّ قالت الطائفة المحققة " أن الوجود المطلق هو اللّه . . . " « 1 » . وقد دعا الجيلي إلى عدم إساءة الظن به أو التشكك بأقواله حول حقيقة الوجود المطلق أو اتهامه بالقول بالحلول أو الاتحاد أو ما شابه ذلك ، بل التصديق بذلك استنادا إلى الكتاب والسنّة فيقول : " إنه لا يثبت مثل هذا العلم إلا بالإيمان والكشف والعيان ، وإياك أن تنسب إليّ شيئا من التعطيل والاتحاد والمزج والحلول أو الإلحاد ، فإني بريء من جميع ذلك وممّن يقول ، وأنت فإن لم تفهم ما قلته موافقا للكتاب والسنة ، وإلّا فأرجع الأمر فيه إلى اللّه تعالى ، واعلم أن للّه علما لا يبلغه عقلك ، وهو يعطيه من يشاء من عباده ، فقد قال تعالى : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ « 2 » . فتبين من هذا أن الوجود المطلق إنما أظهر تفصيله بواسطة الكرم الإلهي لما سبق بيانه وإلّا لكان مجملا " « 3 » . وأردف قائلا : " فالكرم هو الذي أعطى ظهورها وأعطى الآثار مؤثراتها ، فيه جزلت الموهبة وشاع الفضل ، وظهرت المكونات من خزاين الجود في هذا الوجود . . . " « 4 » .

--> ( 1 ) الجيلي ، الكمالات الإلهية ، ورقة 20 ، ص أ . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 76 ك . ( 3 ) المصدر السابق ، ورقة 20 ، ص . ص أ - ب . ( 4 ) المصدر السابق ، ورقة 20 ، ص ب .